الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
68
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وحال سند الحديثين معلوم ، ولعلّهما حديث واحد . ولكن دلالتهما على اعتبار خمسة عشر يوماً ظاهرة . لكنّهما مهجوران عند الأصحاب ، لم يعمل بهما أحد فيما نعلم ، بل هما معارضتان بالروايات الكثيرة الدالّة على كفاية خمس عشرة رضعة . وقد حملهما بعضهم على كون المراد خمس عشرة رضعة ؛ في كلّ يوم رضعة واحدة ، وهو بعيد جدّاً ؛ لأنّ الفصل برضاع امرأة أخرى منافٍ ؛ والاكتفاء بسائر الأغذية - ولا سيّما في تلك الأيّام - أيضاً بعيد . وأمّا الرابعة ، فهي ما وردت في « فقه الرضا عليه السلام » : « والحدّ الذي يحرم به الرضاع ممّا عليه عمل العصابة » دون كلّ ما روي ، فإنّه مختلف « ما أنبت اللحم ، وقوّى العظم ؛ وهو رضاع ثلاثة أيّام متواليات ، أو عشرة رضعات متواليات . . . » « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّ سند الرواية ضعيف مرسل . بل كونها رواية مشكوك فيه ، بل تعبيراتها ليست مثل تعابير روايات المعصومين عليهم السلام فإنّ قوله : « ممّا عليه عمل العصابة » لا يشابه كلماتهم ، كما هو واضح . وثانياً : أنّه لم يعمل به أحد من العصابة ، فكيف يقول : « عليه عمل العصابة » ؟ ! وذكر العشر فيه أيضاً من الموهنات . والحاصل : أنّ شيئاً من المعارضات لا ينبغي عدّه معارضاً . ولو فرض التعارض كانت أدلّة المشهور أقوى بلا ريب . الثالث : العدد المعروف بين الأصحاب أنّه لا يكون أقلّ من العشر ، ولا أكثر من خمسعشرة ، وقد ادّعي الإجماع على كليهما ، كما يظهر من « المسالك » فراجع « 2 » .
--> ( 1 ) . الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 234 ؛ مستدرك الوسائل 14 : 366 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم من الرضاع ، الباب 2 ، الحديث 2 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 215 .